بنيامين التطيلي

329

رحلة بنيامين التطيلى

أما داود فإنه تمتم ببعض التعاويذ ونطق باسم الله الخفي « 1 » ، فقطع بيوم واحد ما مسيرته عشرة أيام . فبلغ العمادية وقص على أتباعه ما حدث له ، فأخذتهم الرهبة والدهشة من أمره . وبعد ذلك كتب سلطان العجم إلى أمير المؤمنين خليفة بغداد ، يعلمه بما كان من أمر داود ، ويسأله أن يوسط رأس الجالوت ورؤساء المثيبة ببغداد ، لكي يؤثروا بنفوذهم على داود بن الروحي ، فيكف عن أعماله وتمرده ، وإلا فإنه سيأمر بالانتقام من جميع اليهود الموجودين في مملكته ، ويفنيهم عن آخرهم . وقد أصاب اليهود في بلاد العجم من جراء ذلك عسر شديد ، فكتبوا من جانبهم إلى رأس الجالوت ورؤساء المثيبة ببغداد يستحثونهم لإنقاذهم من الهلاك المحقق ، بأن يرشدوا داود إلى طريق الصواب ، فيحقنوا الدماء البريئة . وللحال حرر رأس الجالوت ورؤساء المثيبة كتابا إلى داود ، بينوا فيه خطله وأظهروا بهتانه . وختموا كتابهم بالعبارات التالية : « ليكن معلوما لديك أن موعد ظهور المسيح لم يحن بعد ، وليس لدينا البراهين عن قرب ظهوره . وهذا أمر لا يأتي بالعنف ولا يتم بشق عصا الطاعة . وإنا لمطالبوك بالكف عما أنت فيه ، وإلا حرمناك من جماعة بني إسرائيل » .

--> ( 1 ) هو ما يسميه المتصوفة « شيم همفوراش » . وعندهم أن هذا الاسم لا يطلع عليه إلا القلائل من المتوغلين في أسرار اللاهوت ، وأن التلفظ به يمنح المرء قوة خارقة كالاختفاء عن الأنظار وقطع المسافات البعيدة بدقائق معدودة .